أحمد بن علي القلقشندي

69

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ولا زالت الصحة قرينه حتّى لا يعتلّ في منازله غير مرور النّسيم ، ويصف شوقا يزيد بالأنفاس وقدا ، ويجدّد للأحشاء وجدا ، ويباشر القلب المغرم فيمدّ له من عذاب الانتظار مدّا . وينهي أنه جهّز هذه الخدمة نائبة عنه في استجلاء وجه أكرم الأحبّة ، وتصافح اليد الَّتي أقلام كتبها في شكوى البعاد أطبّة ، مبدية إلى العلم الكريم أنّه مع ما كان يكابده من الأشواق ، ويعالجه من خواطر الإشفاق ، بلغه ضعف الجسد الموقّى ، وعارض الألم الذي استطار من جوانح المحبّين برقا ، فلا يسأل الجناب الكريم عن قلب تألَّم ، وصدر صامت بالهموم ولكنّه بجراح الأشجان تكلَّم ، ولسان أنشد ( طويل ) : ألا ليتني حمّلت ما بك من ضني على أنّ لي منه الأذى ولك الأجر ثم لطف اللَّه تعالى وعجّل خبر العافية المأمولة ، والصحة المقبلة عقيب الدّعوات المقبولة ، فيا لها مسرّة شملت ، ومبرّة كملت ، وتهنئة جمعت قلوب الأودّاء وجملت ، وأعضاء فدتها ( 1 ) عيون المها فنقلت عنها صفات السّقام وحملت ، وعافية حوّلت إلى قلوب الأعداء المرض ، وجوهر جسد طاهر زال [ عنه ] بأس العرض ، فهنيئا له بهذه الصحة المتوافرة الوافية ، والحمد للَّه ثم الحمد للَّه على أن جمع بين حصول الأجر ووصول العافية ، وعلى أن حفظ ذاته الكريمة وحفظها هو المقدّمة الكافية الشافية ( كامل ) وتقاسم النّاس المسرّة بينهم قسما فكان أجلَّهم قسما أنا واللَّه تعالى يسبغ عليه ظلال نعمه ويحفظه حيث كان في نفسه وأهله وخدمه ، وكما سرّ الأحباب بخبر عافيته كذلك يسرّهم بعيان مقدمه .

--> ( 1 ) في الأصل : « قيدتها » ، ولا معنى لها . حاشية الطبعة الأميرية .